الطبراني

223

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

قوله تعالى : وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ ؛ معناه : أولم ينظروا في أن عسى أن يكون قد دنا هلاكهم بعد قيام الحجّة عليهم . وقوله تعالى : فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ( 185 ) ؛ معناه : إن لم يؤمنوا بهذا القرآن مع وضوح دلالته فبأيّ حديث بعده يؤمنون ، وليس بعده كتاب منزّل ولا نبيّ مرسل . قوله تعالى : مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ ؛ إليه ، وقوله تعالى : وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 186 ) ؛ أي وندعهم في مجاوزتهم الحدّ في كفرهم يتجرّأون فلا يرجعون إلى الحقّ ، ومن قرأ ( ونذرهم ) بالنون وضمّ الراء فهو على الاستئناف ، وتقرأ ( ونذرهم ) بالجزم عطفا على موضع الفاء ، والمعنى : من يضلل اللّه يذره في طغيانه عامها . قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ؛ قال الحسن وقتادة : ( سألت قريش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : متى السّاعة الّتي تخوّفنا بها ؟ فأنزل اللّه هذه الآية ) « 1 » ، ومعناها : ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ ) أي أوان قيامها ومتى مثبتها ، يقال : رسي الشيء يرسو إذا ثبت ، ومنه الجبال الرّاسيات ؛ أي الثابتات ، والمرسى : مستقرّ الشّيء الثقيل ، وقال ابن عبّاس : ( سألت اليهود محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا له : أخبرنا عن السّاعة إن كنت نبيّا فإنّا نعلم متى هي ، فأنزل اللّه هذه الآية ) « 2 » . قوله تعالى : قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ؛ أي علم قيامها عند اللّه سبحانه ، ما لي بها من علم ، ( لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ) أي لا يكشفها ويظهرها لحينها إلّا اللّه عزّ وجلّ ، وقال مجاهد : ( أي لا يأتي بها إلّا هو ) ، وقال السديّ : ( لا يرسلها لوقتها إلّا هو ) « 3 » . ووجه الامتناع عن الإجابة عن بيان وقتها ، أنّ العباد إذا لم يعرفوا وقت قيامها كانوا على حذر من ذلك ، فيكون ذلك أدعى إلى الطاعة وأزجر عن المعصية .

--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11998 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11999 ) وذكر أسماء السائلين : حمل بن أبي قشير ، وشمول بن زيد . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 12006 ) .